ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

تشريع الوصاية الأميركية على النفط: الانقلاب على التشافيزية يكتمل

عرب وعالم
|الأميركيتان
حفظ المقالة

شرّع برلمان كاراكاس خصخصة النفط وفق توجيهات واشنطن، مستبدلاً بذلك «السيادة الوطنية» بتبعية اقتصادية تنهي حقبة الثورة البوليفارية، وتفتح البلاد أمام الشركات الأميركية.

سعيد محمد
سعيد محمد
الإثنين 26 كانون الثاني 2026
لجأت السلطة الجديدة إلى فرض سردية صارمة لضبط القواعد الحزبية المصدومة (من الويب)
لجأت السلطة الجديدة إلى فرض سردية صارمة لضبط القواعد الحزبية المصدومة (من الويب)
الخط

لندن | تشهد فنزويلا، في أعقاب عملية «العزم المطلق» واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو والسيدة الأولى سيليا فلوريس، تحوّلات سياسية واقتصادية متسارعة تعيد رسم هوية البلاد بشكل جذري. ففي الوقت الذي لا تزال فيه صور الزعيم التاريخي، هوغو تشافيز، تزيّن جدران المؤسسات الحكومية، يقود «الحرس الجديد»، بقيادة الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، ورئيس البرلمان، شقيقها خورخي، عملية تفكيك ممنهج للإرث الأيديولوجي «للتشافيزية»، مستبدلَين شعارات «السيادة الوطنية» بتشريعات تفتح أبواب قطاع النفط على مصراعيه أمام الشركات الأميركية، وذلك تحت مظلّة تعاون أمني وسياسي مباشر مع واشنطن، دشّنته زيارة مدير «وكالة الاستخبارات المركزية» (CIA)، جون راتكليف، أخيراً، إلى كاراكاس.

وفي خطوة تضفي صبغة قانونية على الواقع الجديد، صادقت الجمعية الوطنية الفنزويلية (البرلمان) التي يسيطر عليها «الحزب الاشتراكي الموحّد» الحاكم، في مناقشة أولية، الخميس الماضي، على قانون جديد للنفط يمثّل قطيعة تامّة مع ربع قرن من هيمنة القطاع العام، كونه يتيح للشركات الخاصة الأجنبية والمحلية تشغيل حقول النفط وتسويق الإنتاج بشكل مستقلّ.
ويتضمّن التشريع الجديد حزمة من التنازلات السيادية والاقتصادية غير المسبوقة في تاريخ الثورة البوليفارية؛ إذ يمنح الشركات حقّ تشغيل الحقول على نفقتها الخاصة، ويخفض معدّل حصة الدولة من 30% إلى 20%، و15% في بعض الحالات، لضمان «الجدوى الاقتصادية» للمشاريع. والأخطر من ذلك، أنه يعيد العمل بآلية «التحكيم الدولي» لفضّ النزاعات، متجاوزاً المحاكم المحلية، وهو ما يمثّل تراجعاً صريحاً عن سياسات السيادة القضائية التي رسّخها تشافيز.

وفي اعتراف صريح بمصدر هذا التشريع، أكّد أحد نواب الحزب الحاكم، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، أن واشنطن كانت لها اليد الطولى في صياغة بنوده، قائلاً: «هناك العديد من الأشياء التي أمر بها الغرينغوز (الأميركيون)... هذا القانون يأتي مباشرة من الولايات المتحدة». ويأتي ذلك الإقرار متوافقاً مع تصريحات مكتب أورلاندو كاماتشو، النائب الذي قدّم المشروع باسمه، بأن السلطة التنفيذية هي مَن صاغت المسودة، في إشارة إلى حكومة ديلسي رودريغيز التي تعمل بتنسيق وثيق مع إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وجاء هذا الانقلاب التشريعي بعدما استقبلت كاراكاس جون راتكليف، الذي بحث مع الرئيسة المؤقتة «تعاوناً ثنائياً أكبر»، في ما مثّل مؤشراً إضافياً على سقوط عقيدة «معاداة الإمبريالية» التي شكّلت الهوية السياسية للبلاد طوال ثلاثة عقود. وتعمل الحكومة الحالية على تسويق ذلك الانقلاب تحت شعارات الديبلوماسية الواقعية؛ ففي خطابها الأول عن حال الأمّة، أظهرت رودريغيز توازناً دقيقاً بين إدانة العملية الأميركية ضدّ مادورو باعتبارها «هجوماً واختطافاً»، وبين الدعوة الصريحة إلى البراغماتية في التعامل مع واشنطن، قائلة: «دعونا لا نخاف من الديبلوماسية»، حاثّةً المشرّعين على تمرير قانون النفط الجديد لفتح الحقول أمام الاستثمارات الجديدة.
وأمام هذا التحوّل الدراماتيكي، لجأت السلطة الجديدة إلى فرض سردية صارمة لضبط القواعد الحزبية المصدومة. إذ استبدلت شعارات العداء لأميركا بشعار جديد - بات يزيّن القبعات والسترات التي توزعها السلطة - هو «الشكّ خيانة»، يهدف بوضوح إلى تجريم أيّ تساؤل حول شرعية التحالف الجديد مع واشنطن، واعتبار أيّ اعتراض على السياسات الجديدة نوعاً من الخيانة للوطن.
ويواجه أنصار هوغو تشافيز، الذين تربوا على فكرة استخدام الثروة النفطية لتمكين الفقراء ومواجهة الأطماع الإمبريالية، صعوبة بالغة في استيعاب المشهد. فبينما يقبع خليفة تشافيز في زنزانة أميركية في انتظار محاكمة هزلية، تنفّذ نائبته، وشقيقها رئيس البرلمان، الأجندة الأميركية بحذافيرها. ولذا، تشير تقارير من الأرض إلى أن ثمة استقطاباً بدأ يطفو على السطح بين القاعدة الشعبية التشافيزية، والقيادة البراغماتية الحالية. وفيما ترى كوادر وسطى ودنيا أن الامتناع عن بيع النفط هو السبيل الوحيد لعودة مادورو، يخشى كثيرون من أن ترسانة بلادهم العسكرية، التي طالما تفاخرت الحكومة بقدرتها على حماية البلاد من الغزو الخارجي، وفشلت كليّاً في مواجهة العدوان الأميركي، قد تُستخدم الآن لقمعهم.

على أن التظاهرات التي كانت تخرج يوميّاً للمطالبة بإطلاق سراح مادورو، بدأت تتلاشى بالفعل في ظلّ واقع اقتصادي متردٍّ. فقد تسبّب الحصار الأميركي القاسي في انهيار إنتاج النفط - في بلد يمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكّد في العالم (300 مليار برميل) -، الذي كان يبلغ 3 ملايين برميل يومياً في عهد تشافيز، ليصل إلى حوالى 500 ألف برميل يوميّاً في عام 2020، قبل أن يرتفع قليلاً إلى 950 ألفاً العام الماضي - وذلك بفضل الترخيص لشركة «شيفرون» الأميركية، الشركة الغربية الكبرى الوحيدة التي سمح لها بالعمل في البلاد -. وانعكس هذا التراجع على القدرة الشرائية للمواطن الفنزويلي، في ظل انهيار قيمة العملة، وعجز القطاع العام عن تلبية الحاجات الأساسية لقطاع عريض من المواطنين.

ورغم تعهدات رودريغيز بأن عوائد تسليم النفط للولايات المتحدة ستُنفق في المجال الاجتماعي وتحسين البنية التحتية، يقول خبراء إن سيطرة واشنطن الفعلية على قطاع النفط، و«إدارتها» فنزويلا عن بعد كـ«محمية»، لن تنعكسا إيجابيّاً - في مدى قريب - على حياة الطبقة العاملة. ويعود ذلك، بشكل رئيس، إلى تهالك البنية التحتية لصناعة النفط، والعائد إلى الحصار الاقتصادي والتكنولوجي المديد لفنزويلا.
وكانت شركات الطاقة الأميركية الكبرى حذّرت إدارة ترامب من صعوبة عودة سريعة إلى مستويات إنتاج ضخمة من الآبار الفنزويلية، وذلك بالنظر إلى حجم الاستثمارات الهائل المطلوب - في سياق تراجع أسعار النفط العالمي -، وفي ظلّ عدم الحصول على «ضمانات قانونية جادّة» لإعادة بناء القطاع. إلا أن قانون الأخوَين رودريغيز الجديد من شأنه أن يوفّر تلك الضمانات المطلوبة، بينما تظلّ عقدة هوامش الربح المنخفضة مسألة مرتبطة بديناميكيات تتجاوز فنزويلا.
وفيما يواصل خورخي رودريغيز الترويج لتشريع الخصخصة باعتبارها «ضرورة لزيادة الإنتاج»، وتتابع ديلسي رودريغيز الحديث عن «الديبلوماسية»، يجد المواطن الفنزويلي نفسه أمام حقيقة قاسية: تحوُّل بلاده من رأس حربة لمناهضة الإمبريالية، إلى ساحة نفوذ أميركي مباشر، بتشريع ومباركة من البرلمان ذاته الذي كان قبل أقلّ من شهر يهتف: «الوطن، الاشتراكية، أو الموت».

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك